الثعالبي

451

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون ( 19 ) ) وقوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) . يمسسك : معناه يصبك ، وينلك ، والضر بضم الضاد : سوء الحال في الجسم وغيره ، وبفتحها ضد النفع ، ومعنى الآية : الإخبار أن الأشياء كلها بيد الله ، إن ضر فلا كاشف لضره غيره ، وإن أصاب بخير ، فكذلك أيضا . وعن ابن عباس قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال : " يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ ، لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف " . رويناه في الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وفي رواية غير الترمذي زيادة : " احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك . . . " وفي آخره : " واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا " . قال النووي : هذا حديث عظيم الموقع . انتهى من " الحلية " . وقرأت فرقة : " وأوحى إلي هذا القرآن " على بناء الفعل للفاعل ، ونصب " القرآن " ، وفي " أوحى " ضمير يعود على الله تعالى . وقوله : ( لأنذركم به ومن بلغ ) معناه على قول الجمهور : بلاغ القرآن ، أي : لأنذركم وأنذر من بلغه ، ففي " بلغ " ضمير محذوف ، لأنه في صلة " من " فحذف لطول الكلام .